نجيب الدين السمرقندي

314

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

مضادة لها فتنفصل عنها أبخرة حادّة لذاعة مضادة لمزاج الأعضاء ويكثر الاشتعال واللهيب حينئذ في البدن . وتبتدئ بغير نافض لأن النفض إنما يكون إذا تعفنت المادة خارج العروق وتحركت عن مستوقدها ومرّت بالأعضاء الحسّاسة ولذعتها فتحرّكت الأعضاء لدفعها حركة قوية والمادة هاهنا في داخل العروق خالية عن العفونة لطيفة سريعة المرور والتحلل فلا يحدث عنها النفض ولا القشعريرة الّا أن تكون الأبخرة المتحلّلة عنها كثيرة جدا فيحدث عند مرورها بالعضلات نخس يسير وتنقلع بغير عرق شائع كالخلّطى ، بل بنداوة يسيرة شبيهة بالعرق الصحيح . ولا تكون معها أعراض قوية مثل خشونة اللسان وتدارك النفس وغير ذلك من أعراض الحمى العفنية وتكون نوبة واحدة ولا تعاود لأن مادتها سابحة في تجاويف العروق متصل بعضها ببعض فإذا اشتعل البعض اشتعل الكل إلى أن تتحلل الاجزاء المشتعلة وليس لها مستوقد ينصبّ إليه جزء بعد جزء حتى يحصل بعد انصباب الجزءين فترة وربما بقيت تلك النوبة يومين فصاعدا إلى ثلاثة أيام ، فان جاوزت دلّت على أنها قد انتقلت إلى عفنية أو دقية . وذكر « جالينوس » أنها ربما بقيت ستة أيام وانقضت انقضاءا تاما لا يمكن أن ينقضى مثله لو انتقل إلى جنس آخر وأن تحدث بعقب أسباب بادية أي : خارجة : إما من غم مفرط يتحرك فيه الروح إلى داخل ويحتقن فيه ويفقد الترويح فيختنق الحارّ الغريزي ويشتعل الحارّ النارى فيسخّن الروح في القلب ويتأدى منه إلى جميع البدن . وعلامتها : نارية البول وحدته أي : حرقته أو زفارته عند الخروج لما تسخن الأخلاط بسخونة الروح من غير أن تتعفن ولما يغلب اليبس على البدن إما لغلبة الحرارة المحلّلة لرطوبات الدم وصيرورة الباقي حادّا مراريا ، أو لعدم استمراء الطعام وقلة الاغتذاء فان كل من كان كثير الغم لم يستمرئ ما يأكله وإن كان سريع الهضم وعند غلبة اليبس تحتد الحرارة وغور العينين لغلبة اليبس ولتراجع الدم والروح إلى الباطن وصفرة الوجه وقشفه لذلك وضعف النبض وصغره لاحتقان الروح واختناق الحرارة الغريزية . وعلاجها : دخول الآبزن المفتر العذب ؛ إذ لو كان شديد الحرارة أحرق الجلد